السيد محمد الصدر
350
منة المنان في الدفاع عن القرآن
في أُناس قليلين مستحقّين لهذا النوع من العذاب ، فنحمل الآية على أشدّ الناس عذاباً يوم القيامة . ولذا ورد أنَّ أشدّ الناس عذاباً يوم القيامة خمس صناديق في الدرك السابع من النار أو سبعة ثلاثة مما قبل الإسلام وثلاثة . . . . إلى آخر الرواية « 1 » . فإذا كان هؤلاء مستحقّين للعذاب ، فلا غرو أنَّ ذلك موافقٌ للعدل الإلهي ، ولا يكون الجزاء حينئذٍ أكبر من الذنب . لكن الإشكال في ذلك سياق الآية ؛ لأنَّ مرجع الضمير في ( عذابه ) علامَ يعود بعد التنزّل عن كلّ هذه الأجوبة ؟ ومن المؤكّد أنَّه يرجع إلى الإنسان ، كما تعود الضمائر في الآيات التالية إلى الإنسان نحو قوله تعالى : فَأَمَّا الإِنسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ « 2 » . فقوله : أَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ يعود الضمير فيهما إلى الإنسان . ونحوه : يَتَذَكَّرُ الإِنْسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى * يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي * فَيَوْمَئِذٍ لَا يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ * وَلَا يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ « 3 » . وفي الإنسان ثلاثة احتمالات : فإمّا أن نفهم منه مطلق الإنسان ، وإمّا أن نفهم منه الإنسان المطلق المتكامل جدّاً ، وإمّا أن نفهم منه الإنسان المطلق المتسافل جدّاً . والأظهر من هذه الاحتمالات الثلاثة هو مطلق الإنسان ؛ لأنَّ الألف واللام أصلها وظاهرها هو الجنس لا العهد ، مع أنَّ المعنى الثاني والثالث ( وهما الإنسان المطلق ) يتوقّفان على فهم العهد من الألف واللام ، وليس الجنس ، مع أنَّ
--> ( 1 ) راجع ثواب الأعمال : 214 ، عقاب ابن آدم الذي قتل أخاه . . . ، قصص الأنبياء : 56 ، الفصل الرابع ، وبحار الأنوار 313 : 8 ، الباب 24 ، الحديث 83 . ( 2 ) سورة الفجر ، الآية : 15 . ( 3 ) سورة الفجر ، الآية : 23 - 26 .